عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

97

الذيل على طبقات الحنابلة

أو اقتباس شيء من أخلاقه أو أوراده ، وغير ذلك . وكان يذم نفسه ذمّاً كثيراً ، ويحقرها ويقول : إيش يجيء مني ؟ إيش أنا ؟ وكان كثير التواضع . سمعت الشيخ موفق الدين قال : ما رأيت من اجتمع فيه من خلال - كانت في الشيخ العماد - كان أكثر ذماً لنفسه منه . ولقد حضرت عنده مرة ، وقد أخذته الريح ، وكان لا يقدر على الكلام فوقفت ، فلما قدر على الكلام شرع في ذم نفسه . وقال : اللهم أصلح فساد قلبي . وجعل ينوح على نفسه : أنا كذا ، أنا كذا حتى أبكاني . وسمعت الإمام أبا عبد الله يوسف بن عبد المنعم بن نعمة المقدسي يقول : كنت أكتب طبقات السماع على الشيخ العماد . فكنت أكتب : الشيخ الإِمام العالم الزاهد الورع . فخاصمني على ذلك خصومة كثيرة . ثم ذكر الضياء من كرمه وحسن عشرته : أن بعض أصحابه كانت تكون له الحاجة إليه ، فيمضي إلى بيته . فيقيم عنده اليوم واليومين . قال : وما رأيته يشكي من ذلك شيئاً . قال : وما أظن أني دخلت عليه قط ، إلا عرض عليَّ الطعام . قال : ولم يزل هذا دأبه ، من وقت ما عقلنا ، وكان يتفقد الناس ، ويسأل عن أحوالهم كثيراً . وربما بعث إلى الناس نفقة سراً . وذكر عدة حكايات عنه ، منها : أنه كان إذا غاب أحد من إخوانه أرسل إلى بيته النفقة وغيرها ، وربما جاء بنفسه إليهم ، قال : وربما كان بعض الناس يرسل إليه يشتري له حاجة ، فربما زاد على ثمنها من عنده ، ولا يعلمه بذلك . وكان يلقى الناس بالبشر الدائم . قال : وسمعت من بعض أهله ، أنهم قالوا : ربما كنا نؤذيه ، فما يغضب علينا ، ويقول : الذنب لي ، وأنه كان يدعو لمن ظلمه ويحسن إليه . قال : ولقد كان أعار داره التي في الدير لابن أخيه عز الدين أبي الفتح مدة